index

من غشّ فليس منّا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من غشّ فليس منّا

مُساهمة من طرف رمثاوي أصيل في الإثنين مايو 05, 2008 11:05 am

جلسة حوار ساخنة قبل مدة احتدم النقاش حول ظاهرة الغش التي تفشت بين طلبة الجامعات، وكثير من طلبة المدارس، واستوقفني مما طرح من أفكار ما يلي:.

الفكرة الأولى مفادها أن الطلبة يرون الغش يتغلغل في كثير من شؤون حياتنا، وعلى مستويات مختلفة، فكيف لا يلجأ هذا الجيل إلى الغش؟!.

والفكرة الثانية مفادها أن الغش هو أحد أساليب التعلم، فالطالب كي يغش يحتاج إلى (تحديد) المادة التي سيحملها معه، وعند إخراجها سيكون مضطرا لقراءتها كي ينقل منها، وهكذا أليس هذا تعلما؟ ( لاحظوا أن الغش هنا عند من يبررونه يتحول إلى فعل يدل على ذكاء منقطع النظير، والغبي من يفعل غيرذلك)، ولهذا وجدت نفسي أسألهم : لم يفعلونه في الخفاء إذن ما دام تعلما؟ أما الفكرة الثالثة فمفادها أن من يربي ابنه على الأمانة في مجتمع تفشى فيه الغش وجملة من القيم الفاسدة، سيخسر، لأن الابن سيخسر نفسه في النهاية!.

أحسست بالضيق حين اشتد الحوار، وفكرت فيمن هم مثلي، فقلت في نفسي : هل نحن مثاليون حين نرفض هذه الأفكار؟ هل نعيش خارج عصرنا؟ أنكون رومانسيين (جدا) دون أن ندري؟ وإن لم نكن كذلك، فكيف إذن وقعنا في فخ الأفكار الغبية، ووصل غيرنا بذكائه إلى القناعات المريحة؟! فما أعلمه على سبيل المثال أن درهم حرام يضيع قنطار حلال، وغير ذلك من القناعات التي تبدو لكثيرين مضحكة! والمذهل أن معظم الجالسين كانوا متفقين على الأفكار أعلاه،، ولما كانوا متعلمين، اضطررت لسؤالهم كمحاولة أخيرة عن العبارة التي قالها رسول الأمة '' من غشّ فليس منّا '' فكانت الإجابة : ليس بالنسبة لشباب في الثامنة عشرة! قلت : لنقفل إذن باب النقاش!.

ولكي لا أخسر حسي الديموقراطي، راجعت نفسي فوجدت أني مخطئة في إقفال باب الحوار، وأني بحاجة للاستماع إلى آخرين، وإلى مزيد من الآراء، لهذا أعيد فتح باب الحوار من هذا المنبر حول القضايا أعلاه ما دام الأمر يتعلق بصحة المجتمع على المدى البعيد، خاصة أن هزائم الأمم والشعوب والمجتمعات غالبا ما تبدأ من داخلها، لهذا أرجو من القراء الكرام أن يفعلوا ويفيدوني ... أتدرون لماذا؟ لأني حين حاولت فهم دوافع الجالسين اكتشفت أن العامل المشترك بينهم هو الاحباط وفقدان الأمل، والسبب هو تفشي الغش كظاهرة في كثير من جوانب حياتنا، ولما كان معظمهم لهم أبناء على مقاعد الدراسة الثانوية والجامعية، فهذا مؤشر واضح الدلالة على وجود خلل ما يحول دون ترسيخ قناعات تعمل لصالح الناس والمجتمع على المدى البعيد، ولقد قالت لي إحدى المعلمات الجالسات أنها حين ترى طالباتها يستخدمن الغش تتركهن يفعلن وتتجاهل الموقف تماما! أعيد فتح باب الحوار لأني ما زلت مقتنعة أن الأسوياء في أي مجتمع أكثر من الأشرار، وأن الغش بكل صوره وأشكاله لن يجلب السعادة لأهله، وهو تعبير عن مركب نقص، وعن حياة لا يعيشها الفرد على حقيقتها، وإن فعل فبالكذب والنفاق! ولأني أرى أن جوانب من معاناتنا في مجتمعاتنا سببها هذه الظاهرة، إذ لاحظوا أننا كلما سعينا لعلاج أمر انبثق آخر، نبدأ بمعالجة مشكلة الأعلاف فتبرز مشكلة المتحايلين من التجار، نبدأ بمعالجة مشكلة الإسكان فتبرز مشكلة ارتفاع أسعار الحديد أضعاف سعره العالمي، نبدأ بمعالجة الغلاء فتبرز مشكلة فساد الطعام والماء والدواء حتى لا يكاد شيء حولنا يخلو من التلاعب والغش، وكأن المجتمع ليس نحن جميعا! ألا ترون أننا بحاجة إلى وقفة تأمل ومراجعة وتقييم، كي نستطيع المضي قدما إلى الأمام؟

رمثاوي أصيل
عضو نشيط
عضو نشيط

ذكر عدد الرسائل : 99
العمر : 30
الموقع : www.yahoo.com
العمل/الترفيه : طالب جامعي
تاريخ التسجيل : 03/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://remthaweyat.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى